مجموعة مؤلفين
12
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
الوجود . ففي كل فص من فصوص هذا الكتاب طائفة من الآيات القرآنية المتصلة بالنبي الذي تنسب إليه « حكمة » الفص ، ويسرد قصة هذا النبي كما وردت في القرآن وكما يعرفها جمهور المسلمين . ولكنه أثناء هذا السرد يؤول ألفاظ النص ، ويقرأ فيها ما شاء من المعاني والدلالات التي قد تكون بعيدة الصلة جدا بمعناها الظاهر المتعارف . وقد يستند في ذلك إلى قرابة لفظية بين اللفظ القرآني ، واللفظ الذي يحمل المعنى الذي يؤوله به : كأن يقول إن « التقوى » من الوقاية ؛ والمتقى هو الذي يجعل من نفسه وقاية للحق ( اللّه ) ، إذ هو صورته ( أي العبد صورة الحق ) . أو يقول « أولو الألباب » هم الناظرون في « لب » الشئ ؛ أو أن « الغيرة » مشتقة من « الغير » وهو « أنت » . ويستخلص من ذلك أن مقام « الوحدة الإلهية » يقتضى « الغيرة » التي تنفر من الغير . والغير هنا هو « أنت » . فمقام الوحدة لا فرق فيه بين الأنا والأنت . وكذلك يقول إن الريح إشارة إلى الراحة ، وريح قوم عاد أراحتهم من هياكلهم المظلمة ( أجسامهم ) ؛ وأن « العذاب » مشتق من العذوبة وعلى ذلك فعذاب أهل النار ضرب من النعيم إذ لا عذاب على الحقيقة ، ومآل الكل إلى النعيم . وفي عذاب أهل النار يقول في الفصوص : يسمى عذابا من عذوبة لفظه * وذاك له كالقشر والقشر صائن وذلك بعد أن قال : وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم * على لذة فيها نعيم مباين نعيم جنان الخلد والأمر واحد * وبينهما عند التجلي تباين « 1 » وأحيانا يضع للفظ القرآني معنى تحكميا لا يؤيده سند من اللغة أو العرف كأن يقول في الفص الموسوي : إن التابوت الذي وضع فيه موسى هو جسمه ، واليم الذي ألقى فيه هو العلم الذي حصل له بواسطة هذا الجسم
--> ( 1 ) فصوص الحكم ص ، 94 .